اسد حيدر
413
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
الإمام الصادق تلامذته ورواة حديثه الأمويون وحديث أهل البيت : لا بد لنا ونحن في معرض الحديث عن مدرسة الإمام الصادق عليه السّلام من أن نتعرف على بعض المنتمين إليها والمتخرجين منها ، وهم من حملة العلم ورجال الفكر الذين تركوا للأجيال أهم ما يخلفه العقل الإنساني من إنتاج وإبداع . وليس من شك في أن مدرسة الإمام الصادق عليه السّلام كانت تمتاز بطابع الانفصال عن الدولة ، في عدم الخضوع لتوجيهات الحكام ، والسير في ركابهم ، فلم تتعاون معهم ، ولم تساند سلطاتهم ، لأنها وجدتهم بعيدين كل البعد عن واقع الحكم الإسلامي ، الذي يضمن تقدم الأمة في جميع مجالات الحياة ، ويتكفل سعادة المجتمع في جميع الظروف . وبهذا فقد قاومت السلطة انتشار ذكر آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومنعت الناس عن الاتصال بهم والرواية عنهم . ورغم ذلك كله فقد استطاعت مدرسة الإمام الصادق عليه السّلام أن تجتاز تلك العقبات ، فكان لها السبق في نشر العلم ، والفضل في تحرير الفكر الإسلامي . ومن الجدير بالذكر أن نشير إلى الفرق بين تدخل الدولة الأموية في معارضتها لانتشار ذكر آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبين تدخل الدولة العباسية في ذلك . فلم يكن الأمويون يتخذون ألاعيب سياستهم من وراء الستر ويعارضون أهل البيت من طريق الخفاء والتكتم كما فعلته الدولة العباسية في أول عهدها ، بل كان أمرهم ظاهرا لا خفاء عليه ، وكان أبرز شيء عندهم هو العداء لأهل البيت وعقاب أنصارهم ، فقد كانوا يصبون جام غضبهم على من يروي عن أهل البيت أو ينقل عنهم